شمس الدين الشهرزوري

14

شرح حكمة الاشراق

( الشهرزوري ) ( شرح المقدمة للسّهروردى ) قال الشيخ الإلهي والمتأله الرباني ، امام الحكمتين القائد إلى السعادتين مظهر اسرار الحكماء المتألهين ، مظهر آيات رب العالمين شمس الحق والملة والدين ، المؤيد بالملكوت ، والمتراقى « 54 » بفكره إلى عالم الجبروت ، محمد بن محمود بن محمد الشهرزوري ، أشركنا اللّه في صالح دعائه . قوله ( السهروردي ) « جلّ » من الجلالة ، وهو كبر القدر وفخامة الأمر ؛ يقال « جلّ فلان في عين فلان » إذا عظم عنده وعزّ في قلبه وذكر اللّه هو ما يذكر بها من الأسماء والصفات الواردتين فجلت طهارة الباري تعالى . و « المجردات » انما هو تنزيهها عن المواد الجسمانية والهيولى الجرمانية بمعنى انه ليس منطبعا فيها ولا متعلقا بها نوعا من التعلق ؛ فالمجردات العقلية وان كانت منزّهة عن ملابسة الأجسام الّا أنّ الباري جلّ شأنه وعظم كبريائه اشدّ الأشياء مجردا واتمّها تبرّيا ، وهو الغنى المطلق المستغنى عن غيره ، الغير مستغنى عنه ، فصحّ انه عظيم القدس كامل الطهارة ، وان غيره ملوّث بشيء من النجاسات ولو لم يكن الّا الامكان الذي هو مصدر الاحتياج ومنبع الفقر ؛ « وعزّ جارك » ، العزّ هو المنع والقوة عزّ فلان ، إذ أقوى جانبه وامتنع عن الذلّ والدناءة ؛ وكلما بعد الشخص عن الهيولى والأجسام السفلية عزّ وقوى وامتنع عن لوازمها ، اعني الذلّ والآلام ؛ وكلما ارتقى في مراقي العلل العقلية كان أعظم عزّا وأكمل . ولما كان الباري ، عزّ سلطانه ، غاية الغايات وعلة العلل ونهاية الموجودات ، فلا اعزّ من جاره ولا أعظم وافخم من داره التي هي حظيرة القدس ويلزم بالضرورة ان يكون جاره مجردا تام التجرد ، لأن قرب الباري

--> ( 54 ) س : الراقي